فهرس الكتاب

الصفحة 10602 من 23804

ولذلك لم يعد في تقديري تدريس التاريخ يقوم على الألفاظ الرنانة التي تصور التاريخ وكأنه صور خيالية أو حقائق جافة مجردة من أي إحساس تربوي. وقد يستطيع الدارس مثلًا أن يدرك دور المجاهدين المسلمين كاملًا من خريطة توضيحية أو خطوط تصور حقيقة معركة كاملة أكثر من خطبة رنانة يلقيها مدرس التاريخ على طلابه، فقد لاحظت أن صدى ما بذله المسلمون في معركة مثل اليرموك أو فتح المدائن يظل عالقًا وواضحًا بتفاصيله لدى الدارسين عند استخدام الوسيلة التوضيحية بصورة فعالة أكثر مما لو استخدم المدرس أسلوب السرد فقط.

والحقيقة أن ما خطه المؤرخون القدامى فاق كل تقدير، ولفت نظر كل الباحثين الغربيين فقد لاحظوا المؤلف الإسلامي يكتب في كل علم بمقدرة فائقة، فقد أحصيت مؤلفات الإمام جلال الدين السيوطي فكانت 725 عددًا، ووصف بأن الكتابة كانت يسيرة عليه غير عسيرة فقد حرر في اليوم الواحد عددًا من الكراسات مع قيامه بالتدريس والإملاء، وورد أنه كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفًا وتحريرًا [5] .

وإنه حين شرع في تأليف كتابه (حسن المحاضرة) طالع كتبًا عديدة، زادت عن الثلاثين كتابًا منها الخطط للمقريزي وتاريخ الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع، والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر، وطبقات الشافعية وغير ذلك [6] وقد أوفى السيوطي أو كاد أن يؤلف في كل علم كتابًا ويخرج في كل فن تصنيفًا إلا المنطق والحساب فقد ذكر أن الحساب استعصى عليه، وأنه من العذر دراسة المنطق [7] .

والواقع فإن فضل هذا العالم والمؤرخ واسع وكبير في حفظ التراث الإسلامي، وخاصة وهو يكتب في العهد المملوكي الذي ذخر بكثير من التقلبات السياسية المقترنة بأمزجة الحكام، وتداخلت عوامل كثيرة في مناهضة العلماء أو توجيه كتاباتهم بطريقة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت