فهرس الكتاب

الصفحة 10879 من 23804

كما أن السفر ضرورة من ضرورات الحياة، إذ هو الوسيلة لتنمية التجارات، وتشغيل الصناعات، وطلب العلوم والمعارف، كما أنه من أهم الوسائل الموصلة إلى العلم بالله والتعرف على آياته، {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ..} (العنكبوت/20) .

ومع ضرورته ولزومه، فإنه لا يمكن فصله أو تجريده من المشقات التي تصاحبه في كل مرحلة من مراحله، من بدء التفكير فيه إلى الانتهاء منه، لذلك منَّ الله على الخلق بتهيئة السبل والوسائل التي تيسر لهم تحقيق غايتهم منه، قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (النحل/7) .

فلولا ما اقتضته رحمته تعالى بخلقه ورأفته بهم، من شرعية هذه التيسيرات -المتمثلة في رخصتي الفطر والقصر وما يتعلق بهما- لقعد المسلمون عن السفر، وتعطلت كثير من الفرائض، وكسدت التجارات وجمدت العقول.

ثم يأتي الأمر الثالث:

والذي يمسس هذا البحث جانبًا هامًا منه وهو الصوم، تلك الشعيرة الربانية، والعبادة الصمدانية، التي أضافها الرب تبارك وتعالى إلى نفسه تعظيمًا لها، وتشريفًا لفاعلها، ووعد المتصفين بها، بأنه سيتولى مثوبتهم بنفسه، ولن يوكل أمرهم إلى أحد من ملائكته.

فهذه العناية الإلهية بأمر الصوم والصائمين، تلزم أهل العلم -كل على قدر طاقته- أن يعطوا هذه الفريضة ما تستحقه ما اهتمام سواء بإيضاح ما تنطوي عليه من أسرار عظيمة، أو ببيان ما تشتمل عليه من أحكام جزئية، أو مسائل فرعية.

لذلك كله وغيره كان هذا الموضوع جديرًا بما يبذل فيه من جهد أو ينفق فيه من وقت، ونسأله سبحانه أن يجعله عملًا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يوفقنا إلى تحقيق الغاية المرجوة منه وأن ينفع المسلمين به.

دور السنة في هذه الرخصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت