غير أنهم لم يعيروا هذا الدليل اهتماما. ولذا فهم يحركون رؤسهم استهزاء وسخرية قائلين استبعادا لوقوعه (متى هو؟) أي متى سيكون هذا الأمر الغريب الذي تعدنا به، فبين لهم سبحانه أنه قريب، ذلك لأنه آت، وكل آت قريب، {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} وذلك يوم يدعو الله الخلائق فيستجيبون لتلك الدعوة. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} (الروم آية 35) أي إذا أمركم بالخروج منها، فإنه لا يخالف أمره ولا يمانع، {وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا} حين تكون ما وعدتم به؛ كقوله تعالى {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} النازعات آية 46) ومثل هذه الآيات في السورة نفسها قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُورًا} (الإسراء آية 97- 99) .