فهرس الكتاب

الصفحة 12009 من 23804

تلك العقيدة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد وقت قصير من طلوع الصبح الصادق الذي أعطى للكائنات كلها -فضلا عن الإنسانية- ثقافة جديدة وحياة حرة كريمة، ومحبة إيمانية مثالية ونظاما رفيعا ومنهاجا مستقيما وأخوة صادقة عظيمة وعقيدة صافية نقية وسياسة حكيمة قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة: 15-16) . هذا المعنى الذي أشار إليه القرآن الكريم في هاتين الآيتين الكريمتين تركز في قلوب هؤلاء الذين مجدهم الله تعالى في كتابه الكريم وعظم شأنهم وذلك في قوله الحكيم في سورة الفتح: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح: 29)

ما أعظم هذه التزكية في صورة رائعة مثالية من رب العزة والجلال في حق هؤلاء النخبة المختارة الذين فهموا هذه الشريعة الإسلامية الغراء عقيدة وعبادة ومعاملة، وسلوكا، وأدبا، ونظاما وغيرها من المعاني. السامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت