فهرس الكتاب

الصفحة 12164 من 23804

والقول بأن الوافد من طريق الجو لم يمر عليها قول باطل لا أساس له من الصحة لأن الوافد من طريق الجو لابد أن يمر قطعا بالمواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم أو على ما يسامتها فيلزمه الإحرام منها وإذا اشتبه عليه ذلك لزمه أن يحرم في الموضع الذي يتيقن أنه محاذيا أو قبلها حتى لا يجاوزها بغير إحرام ومن المعلوم أن الإحرام قبل المواقيت صحيح وإنما الخلاف في كراهته وعدمها ومن أحرم قبلها احتياطا خوفا من مجاوزتها بغير إحرام فلا كراهة في حقه أما تجاوزها بغير إحرام فهو محرم بالإجماع في حق كل مكلف أراد حجا أو عمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتفق عليه لما وقت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة"ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه:"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن"وهذا اللفظ عند أهل العلم خبر بمعنى الأمر فلا تجوز مخالفته وقد ورد في بعض الروايات بلفظ الأمر وذلك بلفظ"ليهل"والقول بأن من أراد الإقامة بجدة يوما أو ساعات من الوافدين إلى مكة من طريق جدة له حكم سكان جدة في جواز الإحرام منها، قول لا أصل له ولا أعلم به قائلا من أهل العلم فالواجب على من يوقع عن الله ويفتي عباده في الأحكام الشرعية أن يتثبت فيما يقول وأن يتقي الله في ذلك لأن القول على الله بغير علم خطره عظيم وعواقبه وخيمة. وقد جعل الله سبحانه القول عليه بلا علم في أعلى مراتب التحريم لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} . وأخبر سبحانه في آية أخرى أن ذلك مما يأمر به الشيطان فقال سبحانه في سورة البقرة: وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت