فهرس الكتاب

الصفحة 12275 من 23804

والجواب عن ذلك أن المقصود بالمنافع في الآية المنافع المادية التي كانوا يستفيدونها من تجارة الخمر يربحون منها الربح الفاحش كما يربحون من وراء الميسر. ومما يدل على أن النفع مادي أن الله تعالى قرنها بالميسر. ولا شك أن النفع في الميسر مادي بحيث يكون الربح لبعض المقامرين فكذلك الخمر.

قال القرطبي: فأما المنافع في الخمر فربح التجارة. فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح وكانوا لا يرون المماكسة فيها فيشتري طالب الخمر، الخمر بالثمن الغالي. هذا أصح ما قيل في منافعها [27] .

ومن لطيف ما ذكره القرطبي في ذم الخمر. قال: إن شارب الخمر يصير ضُحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح بها وجهه. حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين [28] .

هذا وفي عصرنا الحاضر وبعد أن ظهر للناس أضرار الخمر من الناحية الطبية. والاجتماعية سارعت بعض الدول إلى سن التشريعات التي تحرم الخمر."فأمريكا"كانت أصدرت قانونا يحرم الخمر تحريما تامًا وكذلك الهند أصدرت قانونا مماثلًا. وبعض الدول حرمت تقديم الخمر أو تناولها في المحلات العامة كما حرمت بيعها لمن لم يبلغوا سنا معينة. ولكن هذه التشريعات لم تنجح في محاربة الخمر لأن العقوبات التي فرضت لم تكن رادعة. وخير علاج يقي الناس شر هذا الوباء هو علاج الإسلام.

المخدرات:

حرمت الشريعة الإسلامية المخدرات والمفترات لما فيهما من الأضرار والمفاسد، وورد النهي في السنة عن كل مسكر ومفتر.

أخرج أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر [29] .

قال الإمام الخطابي: المفتر كل شراب يورث الفتور والخور في الأعضاء [30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت