فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 23804

دون غيره أما تعليق هذا الحكم الذي هو إباحة طعامهم بالوصف بإيتاء الكتاب صالح لأن يكون مناط الحكم بحلية طعامهم وقد دل المسلك الثالث من مسالك العلة المعروف بالإيماء والتنبيه على أن مناط حلية طعامهم هو إيتاؤهم الكتاب وذلك بعينه هو المناط لحلية نكاح نسائهم لأن ترتيب الحكم بحلية طعامهم ونسائهم على إيتائهم الكتاب لو لم يكن لأنه علته لما كان في التخصيص بإيتاء الكتاب فائدة ومعلوم أن ترتيب الحكم على وصف لو لم يكن علته لكان حشوا من غير فائدة يفهم منه أنه علته بمسلك الإيماء والتنبيه قال في مراقي السعود في تعداد صور الإيماء:

وذكره في الحكم وصفا قد ألم

كما إذا سمع وصفا فحكم

ومنعه مما يفيت استفد

إن لم يكن علته لم يفد

ترتيبه الحكم عليه واتضح

ومحل الشاهد منه قوله:"استفد ترتيبه الحكم عليه"وقوله:"وذكره في الحكم وصفا أن لم يكن علته لم يفد"ومما يوضح ما ذكرنا أن قوله: {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} موصول وصلته جملة فعلية وقد تقرر عند علماء النحو في المذهب الصحيح المشهور أن الصفة الصريحة كاسم الفاعل واسم المفعول الواقعة صلة أل بمثابة الفعل مع الموصول ولذا عمل الوصف المقترن بأل الموصولة في الماضي لأنه بمنزلة الفعل كما أشار له في الخلاصة بقوله:

وغيره إعماله قد ارتضي

وإن يكن صلة أل ففي المضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت