ويجدر بنا هنا أن نميز بين أنواع الدراسات التي وضعت في موضوع منهج البحث، فبعضها انصرف إلى البحث العلمي، وبعضها إلى البحث التاريخي وآخر إلى البحث اللغوي، وكثير منها إلى البحث الأدبي، وانصرف بعضها إلى تحقيق الكتب والنصوص القديمة أو الحديثة، ولكن ما هو أكثر أهمية من ذلك اختلاف طبيعة هذه البحوث حتى ضمن الفرع العلمي أو الإنساني الواحد، فمن الضروري أن نميز فيها أيضًا بين ما كتب في (طرائق البحث) وما كتب في (آداب البحث) وما كتب في (أصول البحث) وهي مصطلحات لابد من التمييز بينها، خلافًا لما ذهب إليه الدكتور علي جواد الطاهر حين ساوى بينها وجعلها أسماء لمسمى واحد [3] . (فطرائق البحث) : وهو المصطلح الأجدر بأن يساوي مصطلح (منهج البحث) - تعني المناهج النظرية والفكرية والفنية التي يتبعها الباحث في إنشاء بحثه، والمنهج لغويًا، هو الطريق، فللباحث أن يتبع منهجًا نظريًا: فرضيًا، أو استقرائيًا تقليديًا، أو استقرائيا معاصرًا، أو منهجًا فكريًا: تأثريا، أو موضوعيًا أو ماديًا أو إسلاميًا أو تقريريًا، أو منهجًا فنيًا: وصفيا أو تاريخيا أو نقديًا أو نفسيا أو اجتماعيًا أو جماليًا أو بنيويًا أو تكامليًا ... الخ.
أما (آداب البحث) فهي القواعد التنظيمية التي لابد من مراعاتها حين ممارستنا للمناهج المذكورة نظريا أو فكريًا أو منهجيا، وهي قواعد تهدي الباحث في جمعه لمادته وسعيه وراء مصادرها، ثم في طريقة الإفادة منها وتنظيمها وتبويبها وصياغتها وإخراجها بعد ذلك في بحث مخطوط فمطبوع، وأما (أصول البحث) فتعني القواعد السلوكية والأخلاقية التي يتخلّق بها الباحث في تعامله مع مصادره البشرية وغير البشرية، وكذلك قواعد الأمانة العلمية والتاريخية التي لابد أن يأخذ نفسه بها خلال كتابته للبحث.