فهرس الكتاب

الصفحة 13295 من 23804

اعتبار علماء الحنفية أن وقت إنشاء نية الصوم لا ينتهي بطلوع الفجر بل يستمر إلى ما قبل الزوال؟ إنما يرجع لحديث عائشة رضي الله عنها"دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء فقلت: لا. قال: فإني صائم , ثم أتانا يومًا آخر , فقلت يا رسول الله أهدى لنا حيس , فقال:"أرينه فلقد أصبحت صائما"فأكل" [2] .

لكن الفرق شايع بين إنشاء النية في صوم واجب كرمضان وبين إنشائها في صوم التطوع , فإن النية في صيام رمضان يجب أن تكون من طلوع الفجر وتستمر إلى غروب الشمس قال تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (البقر: الآية 187) . فأوجب تعالى الإمساك للصوم من طلوع الفجر.

وبما أن صيام رمضان واجب فإن الإمساك من طلوع الفجر فيه واجب..

وهذا بخلاف صوم التطوع؟ فإنه مبني على المسامحة , فقد سئل مجاهد عن المعنى المراد من حديث عائشة رضي الله عنها فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها رواه مسلم في صحيحه , وقد جاء هذا القول مرفوعًا متصلا بحديث عائشة المتقدم عند النسائي عن طريق مجاهد أيضًا [3] ..

أما القول بأن النية في صيام رمضان لا بد أن تكون من طلوع الفجر فهو يتمشى مع صريح القران الكريم {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} - ومع ما جاء في الحديث الشريف من رواية حفصة رضي الله عنها"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" [4] قال صاحب التحفة: وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان وقال الحاكم في الأربعين: صحيح على شرط الشيخين , وقال في المستدرك: صحيح على شرط البخاري , وقال الدارقطني: رواته كلهم ثقات , وصحح البخاري والنسائي وقفه على ابن عمر. [5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت