فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 23804

وكان سبب موته لعنه الله أن رجلًا من أهل بغداد يقال أنه شريف وصل إلى الأمير أسعد بن أبي [16] يعفر الحوالي وكان في ذلك الوقت هاربًا من القرمطي في الجوف من بلد همدان مستجيرًا ببني الدعام وأن ذلك البغدادي وهب نفسه لله وللإسلام وقال الأمير تعاهدني وأعاهدك أني 'ذا قتلت القرمطي كنت معك شريكًا فيما يصل إليك فعاهده على ذلك وكان طبيبًا حاذقًا فخرج فكان مع كبار أهل دولة القرمطي يفتح لهم العروق ويسقيهم الدواء ويعطيهم المعجونات حتى وصفوه للقرمطي بالحذق بالطب وفتح العروق وقالوا أن مثلك لا يستغني أن يكون في حضرة مثلة ثم إنه احتاج إلى إخراج الدم فأمره أن يفصده فعمد إلى السم فجعله على شعر رأسه فدخل على القرمطي فسلم عليه فأمره أن ينزع ثيابه ويلبس غيرها ثم أخرج المبضع ثم مصه وعلي بن فضل ينظر إليه ثم مسحه برأسه فتعلق به من السم حاجته ثم فصده وخرج من ساعته فركب دابته وخرج هاربًا فلما أحس عدو الله بالموت أمر بقتل الطبيب فلم يوجد فلحقوا به دون (نقيل صيد) [17] بازاء قينان [18] فقتلوه هناك رحمه الله تعالى ومات القرمطي لا رحمه الله.

وولى الأمر من بعده ولده فأفأ وشاع موته في الناس ووصل إلى الحوالي جماعة من رؤساء الناس بنو المحابي والأنبوع وغيرهم فزحف بالعسكر الغليظ لحرب القرامطة فدخل الدعكر [19] ثم تقدم إلى جبل التومار فحاصر القرامطة فدخل الدعكر ثم تقدم إلى جبل التومار فحاصر القرامطة وسلط الله سبحانه وتعالى عليهم سيف النقمة لا يخرج لهم جمع إلا هزموا أو قتلوا وأيد أسبحانه وتعالى امسلمين بنصره.

قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ, وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} . فأقام يحاصر القرامطة سنة ويقال إن من شدة عزمه وحزمه وتقصيه أنه ما حل عدته ولا سلاحه بل يصلي وعليه عدته وسلاحه حتى فتح الله عليه وقتل القرامطة وأحيا الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت