فهرس الكتاب

الصفحة 13426 من 23804

وعيب هذا المذهب _ بالرغم مما يكلفه للقضاء من ثقة واستقرار _ أنه يجعل دور القاضي سلبيًا , ووظيفته آلية , مما يؤدي إلى يصدر القاضي حكما بغير ما ارتاح له ضميره , إذا نمى إلى اعتقاده أن الحقيقة الواقعة ظاهرة بدليل من غير الطرق التي حددها القانون.

الثالث:مذهب الاثبات المختلط: هو المذهب الذي يجمع بين المذهبين السابقين , فيحاول الجمع بين مميزاتها , والتخفيف من مضارها , فهو مع تحديده لطرق الإثبات إلا أنه يمنح القاضي سلطة في تقدير الأدلة , فمثلا: له أن يقضي بما أجمع عليه الشهود , أو أن يقضي بعكسه , وله سلطة تقدير القرائن. وهذا المذهب هو ما تأخذ به أغلب القوانين الوضعية المعاصرة , فتبلغ حدها الأقصى في المواد الجنائية من جهة حرية القاضي في تقدير الأدلة , وحدها الأدنى في المواد المدنية حيث تكون سلطة القاضي في تقدير الأدلة أقل كثيرا من سلطنه في المواد الجنائية [5] .

فإلى أى هذه المذاهب يتجه الفقه الإسلامي في منهجه للإثبات؟

يميل بعض الفقهاء وأبرزهم ابن القيم الجوزية إلى مذهب الإثبات المطلق الذي يعطي القاضي الحرية المطلقة في تكوين عقيدته من أي دليل يعرض عليه وولا يتقيد بطريق إثبات معين , ويتضح ميل ابن القيم إلى مذهب إطلاق الإثبات مما يأتي:

أولًا: تفسيره للبينة حيث يجعلها كل ما يبين من الحق , ولا يقصرها على شهادة الشهود كما قال غيره من الفقهاء. فيقول:"فالبينة اسم لكل ما يبين من الحق , ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد لم يوف مسماها حقه" [6] .

ثانيًا: إجازته للقاضي أن يتوصل للحق بالتحايل على الخصم استدلالًا بما كان يفعله إياس بن معاوية وشريح [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت