فهرس الكتاب

الصفحة 13557 من 23804

وقال ابن عباس أيضًا فمن يشتري بنقد (حاضر) ومقصوده البيع نسيئة (أي إلى أجل) قال:"إذا استقمت بنقد ثم بعت بنقد فلا بأس، وإذا استقمت بنقد ثم بعت بنسيئة فتلك دراهم بدراهم"قال ابن تيمية تعقيبًا على كلام ابن عباس هذا:"ومعنى كلامه إذا استقمت، إذا قومت يعني إذا قومت السلعة بنقد وابتعتها إلى أجل فإنما مقصودك دراهم بدراهم" (الفتاوى ص 442 ج 29) وعقب الإمام ابن تيمية ناصحًا من يتبع بعض الأقوال الضعيفة لأهل العلم ويستحل مثل هذه الحيل قال:"عليهم إذا سمعوا العلم أن يقولوا عن هذه المعاملات الربوية، ولا يصلح أن يقلد فيها أحدًا فمن يفتي بالجواز تقليدًا لبعض العلماء فإن تحريم هذه المعاملات ثابت بالنصوص والآثار ولم تختلف الصحابة في تحريمها وأصول الشريعة شاهدت بتحريمها، والمفاسد التي لأجلها حرم الله الربا موجودة في هذه المعاملات مع زيادة مكر وخداع، وتعب وعذاب فإنهم يكلفون من الرؤية والصفة والقبض وغير ذلك من أمور يحتاج إليها في البيع المقصود، وهذا البيع ليس مقصودًا لهم وإنما المقصود أخذ دراهم بدراهم فيطول عليهم الطريق التي يؤمرون بها فيحصل لهم الربا فهم من أحل الربا المعذبين في الدنيا قبل الآخرة وقلوبهم تشهد بأن هذا الذي يفعلونه مكر وخداع وتلبيس ولهذا قال أيوب السختيانى:"يخادعون الله كما يخادعون الصبيان فلو أتوا بالأمر على وجهه لكان أهون علي"انتهى فتاوى ص 445 ج 29."

الخلاصة:

وخلاصة الأمر أن هذا البيع الذي يسمونه في بعض البنوك الإسلامية ببيع المرابحة ليس هو بيع المرابحة في شيء، واعتمادهم هو قول للشافعي رحمه الله في هذه المسألة لا يحل لهم ذلك لأمرين:

الأول: أن الشافعي يفترض في هذا حسن النية وعدم التحايل على الربا قطعًا.

والثاني: أن الشافعي رحمه الله يرى جواز ما يماثل هذه الحيلة وهو بيع العينة كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت