فهرس الكتاب

الصفحة 13667 من 23804

أما الاختلاف في أول من بنى الكعبة فيوضحه البدر العيني فقال:"أول من بناها الملائكة". وقيل آدم ذكره ابن إسحاق وقيل أول من بناها شيث عليه السلام وكان في عهد آدم البيت المعمور فرفع. وقيل بل رفع وقت الطوفان [14] ثم أورد العيني رواية البخاري عن إبراهيم التميمي عن أبيه قال:"سمعت أبا ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أَي مسجد وضع في الأرض أول. قال، المسجد الحرام. قلت، ثم أي. قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما.؟ .. قال: أَربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل فإن الفضل فيه" [15] . قال ابن الجوزي:"فيه إشكال لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس وبينهما أَكثر من ألف سنة". والجواب عنه ما قاله القرطبي:"إن الآية الكريمة {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} والحديث السابق لا يَدُلاّن على أن إبراهيم وسليمان عليهما السلام ابتدأ وضعهما بل كان تجديدًا لما أسس غيرهما. وقد روي: أول من بنى البيت آدم وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عامًا. ويوضحه ما ذكره ابن هشام في كتاب التيجان أن آدم لما بنى البيت أَمره جبريل عليه السلام بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه. قال ابن كثير: أول ما جعله مسجدًا إسرائيل (يعقوب) وإنما أمر سليمان بتجديده وإحكامه لا أنه أول من بنى" [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت