كانت الأخبار قد وصلت إلى الفونسو ملك قشتاله، وكان محاصرًا لسرقسطة المسلمة يريد الإستيلاء عليها، ففك الحصار، وأرسل إلى جلاقة وليون وقشتاله، لترسل له الجيوش، وقد اتخذ من طليطلة مكانًا للتجمع، وكذلك أرسل إلى فرنسا وإيطاليا وغيرهما، وتحولت إلى حرب صليبية، رفع فيها القساوسة والرهبان والأساقفة الصلبان، ونشروا الأناجيل، ودعوا لقتال المسلمين.
وكتب الفونسو إلى المعتمد يقول:
"إن صاحبكم قد تعنى من بلاده، وخاض البحار، وأنا أكفيه العناء فيما بقي، ولا أكلفكم تعبًا، أمضي إليكم، وألقاكم في بلادكم رفقًا، وتوفيرًا عليكم".
استعد الفونسو للمعركة، وقدرت جيوشه بثمانين ألف مقاتل، لأنه اعتقد أن هذه هي الضربة الأخيرة في الأندلس، وبعدها سينتهي أمر المسلمين إلى الأبد. أرسل جواسيسه ليأتوا بالأخبار، فعرف أن جنوده أضعاف عدد المسلمين، فنظر إلى جموعه قائلًا:"بهؤلاء أقاتل الجنَ والإنسَ وملائكة السماء".
ونادى على كاتبه الذي يجيد العربية فأمره أن يكتب كتابًا مطولًا إلى يوسف يتوعد ويهدد وينذر.
فلما وصل الكتاب إلى أمير المسلمين أجاب مبتسمًا، واثقًًا من نصر الله قائلًا:"هذا كتاب مطولة، اكتبوا على ظهره:"
"الذي يكون ستراه".
وأرسل إليه رسالة أخرى يخيره فيها بين الإسلام أو الجزية أو القتال. فلما وصل الكتاب إلى الفونسو، قال للرسول:
"قل لسيدك أنتم الذين تدفعون الجزية لي".
مشيرًا بذلك إلى أن معظم ملوك الطوائف كانوا يدفعون الأموال الطائلة للفونسو زيادة على ما يقتطع من الأرض والبلاد، وفى مقدمة هؤلاء الملوك المعتمد بن عباد الذي يعتبر أقوى هؤلاء الملوك.
أما من جهة القتال، قال الفونسو:
"إن الجمعة للمسلمين، والسبت لليهود، والأحد للنصارى! وسنلتقي يوم الإثنين".
وكان المعتمد يعرف غدر الفونسو فأخبر يوسف بما ينطوي عليه الميعاد من غدر.
فقال يوسف: