فهرس الكتاب

الصفحة 14610 من 23804

والمسلمون ولله الحمد قد أدركوا هذه الغاية التي حرمها كثير من الشعوب فضلوا وشقوا وذلك ظاهر لكل متأمل في أحوالهم وشئونهم وإن ملكوا وسائل الإنتاج واكتشفوا كثيرًا من قوانين المادة فإن ذلك لم يخفف من وطأة الشقاء النفسي لتلك المجتمعات.

ولكن المسلمين رغم إدراكهم لهذه الحقيقة فإنهم قد فرطوا فيها وأعرضوا عن تحقيقها فكان ذلك سببًا في شقائهم وضعفهم وتسلط عدوهم عليهم.

فلابد من العودة الصادقة إلى تحقيق هذه الغاية والالتزام بمقتضياتها لنحقق لأنفسنا السعادة في الدنيا والآخرة.

وتحقيق هذه الغاية"العبودية لله عز وجل"سيكون سببًا من أسباب الوحدة للأمة فإنه إذا توحدت غايات الشعوب المسلمة وغايات القيادات المسلمة فإنه ولاشك ستتحد الآمال والأهداف التي تجمع الأمة.

ولكنه إذا تعددت الغايات وكان لكل بلد من البلدان الإسلامية غاية أو غايات أخرى كلها من صنع البشر ... فارتبطت بشهواتها وأطماعها العاجلة فإن ذلك لا يقطعها عن العالم الإسلامي فحسب بل يقطع صلتها بالله عز وجل وانتسابها إلى الإسلام ... لأن الإسلام يحدد للإنسان غايته في هذه الحياة فإن التزمها الإنسان في حياته صحت نسبته إلى الإسلام وإن أعرض عنها فقد قطع صلته بهذا الدين.

ولو لم تضعف هذه الحقيقة في نفوس المسلمين لما حدثت الانقسامات بينهم ولما استطاع أعداء الإسلام أن يجدوا رواجًا لأفكارهم الضالة في بلدان المسلمين لأن الإسلام نور وغيره ظلام ومن كان في النور فإنه لا يرضى بالظلام بديلا قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون} .

ثانيًا: وحدة العقيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت