وإذا ألقينا نظرة في عالم هذا العصر نجده يموج ويتجاذب بعقائد جازمة وأيديلوجيات حادة، كالشيوعية والديمقراطية والقومية على المفهوم الغربي مثلًا، ونجد أصحابها يتمسكون بها أشد التمسك ويتحركون من أجلها أعظم حركة، وبيد كثير منهم دولًا كبيرة لها ثقلها الراجح في ميزان الأكثرية من الناس، ولهم قوة مادية هائلة، وقد أخذوا بزمام الصناعة والتقدم التكنولوجي والتفوق العسكرى، هذا فضلًا عن حصولهم على مباهج الشهوات الدنيوية وحضارتها ونظرتها، إلا أننا رغم هذا نرِى الإنسان في الحقيقة تحت ظل تلك العقائد والايدلوجيات قلقا حائرًا مضطربا خائفاَ لا يقر له قرار، ولا يعرف طريق الاستقرار، قد شقي في دنياه وأضاع نصيبه من أخراه، وعمومًا فهو منساق في متاهات الضلال وأوحال الفساد والشرور ومُنْتَهٍ إلى الهلاك والدمار، والشقاء والخسران.
وحين نختار العقيدة الإسلامية فإنما نختارها عَلى غيرها من العقائد لأنه ثبت في علم اليقين وعين اليقين أن كل عقيدة تخالفها غير صحيحة ولا صالحة فإما أن تكون مخالفة للواقع أو مخالفة للعدل.
أما العقيدة الإسلامية فقد احتوت كل الصحة والصلاح، فالصحة فيها هي مطابقتها للواقع علما ومعرفة وتصورا سواء في النفي أو الإثبات، والتزامها العدل في العمل والإرادة والتصديق فعلا وتركا، أخذا واجتنابا، وحظا ومنعا.