فهرس الكتاب

الصفحة 14769 من 23804

الأديب إذن يستمد من الحياة، وينهض أدبه وينمو ويتحرك بما فيه من عناصر تلك الحياة، باعتبار الأديب كائنًا حيًا. ويؤثر ذلك الأدب تأثيرًاَ متفاوتًا في الأفراد والجماعات، فلكم سمعنا أو قرأنا عن أديب أو كتاب معين ساهم في دفع الحياة وتوجيهها، وكان سببًا في حركة تغيير كبيرة، وقد يتناول التغيير أو التأثير مستويات ثقافية بعينها، أو يتناول القاعدة الشعبية العريضة ككل..

وإذا كان الأدب -كما يقال- تعبير عن الحياة وسيلته اللغة، إلا أنه لا يقدم لنا صورًا فوتوغرافية، أو فعلًا حرفيًا لتلك الحياة،"لكنه يعبر عنها أو يفسرها أو ينقدها، أو ينقل إلينا فهم الأديب للحياة"، فضلًا عن عملية التأثير في المتلقي، إذ أنها هدف أساسي وإيجابي للأديب الجاد.

من هنا نستطيع أن نقول إن الأديب الحق هو الأديب الذي يتخذ موقفًا عقائديًا أو فكريًا من المجتمع، ويؤثر في ذلك المجتمع، وهكذا نرى أن اختيار الأديب لموقفه الفكري أو لمضمون عمله الأدبي إنما يستند على دعامتين، أساسيتين:

الأولى: المعتقد الفكري للأديب:

الثانية: التشخيص الصحيح لمشاكل المجتمع وسلبياته واحتياجاته والأسلوب الأمثل لحركته الشاملة.

الارتباط بين الدعامتين ارتباط عضوي، ومن ثمّ من الصعب الفصل بينهما، لما بين الدعامتين من علاقة متبادلة، وتأثير متبادل أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت