والمشهور في الفقه والأصول أن (المرسل قول الإمام) لما من أئمة النقل وهو من له أهلية الجرح والتعديل (الثقة قال: عليه الصلاة والسلام) كَذا مقول القول (مع حذف من السند وتقييده) أي القائل أو الإمام القائل (بالتابعي أو الكبير منهم) أي كعبد الله بن عدي وقيس بن أبى حازم (إصطلاح) من المحدثين فدخل في التعريف (المنقطع) بالاصطلاح المشهور للمحدثين (والمعضل) المشهور عندهم [15] . وهو كقول الخطيب وبه قال الشيخ موفق الدين الحنبلي في الروضة [16] والآمدي في الأحكام [17] والغزالي في المستصفى [18] .
من استقراء ما ذكرناه يبدو بأن اصطلاح المرسل لما ذكر من حيث اللغة ممكنًا، وعلى هذا هو والمنقطع سيان لغة واصطلاحًا، ويبدو بأن المنقطع أكثر عمومًا- وبه قال ابن عبد البر- عن المرسل إذ أن الأول يتحدد بكل ما لم يتصل سنده سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره، أمّا الثاني فهو ما أرسله التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمحدثون كما ذكرنا سابقًا يفصلون بين المرسل والمنقطع ويجعلون بينهم اختلافًا واضحًا.
وقد جعل الحنفية وإمام الحرمين المعضل والمرسل سواء، وعند الجمهور يعتبر المعضل أخص، وعندنا المعضل والمرسل متباينان.
(4) مذاهب العلماء في قبول الحديث المرسل والعمل به أو رده:
وقد اختلف العلماء في قبول الحديث المرسل بين القبول مطلقًا والرد مطلقًا أو التفصيل فيه.
ويرجع الخلاف في هذه المسألة إلى القواعد المتبناة من أئمة الأصول والفقهاء في أصول الرواية.
أولها: قبول رواية المجهول العدالة والاحتجاج به.
وثانيها: هل أن مجرد رواية العدل عن غيره تعديل له أم لا؟.
وثالثها: قول الراوي: حدثني منِ لا أتهم أو نحو ذلك هل يحتج به إذا لم يسمعه أم لا؟.
ورابعها: هل يقبل التعديل مطلقًا أم لابد من ذكر سببه، وهل يشترط عدد معين في التعديل؟.