وقال الطيبي [42] : الأصل في"سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول": سمعتُ قول رسول الله، فأخّر القول وجُعل حالًا ليفيد الإبهام والتبيين. وهو أوقع في النفس من الأصل.
فائدة
[في قولنا"رضي الله عنه"و"رضوان الله عليه"]
سئل الإمام أبو محمد بن السِّيد البَلْيوسي [43] عن قولنا:"رضي الله عنه ورضوان الله عليه هل"عليه"هنا مبدلة من"عنه"كما يتبدل بعض الحروف من بعض، فيسوغ فيها على وعن، أم ليست مبدلة؟"
فأجاب: ليست"على"هاهنا ببدل من"عن"التي حكم"رضي"أن يتعدى بها، بدليل أن"عليه"قد صارت خبرًا عن المبتدأ، ولو كانت بدلًا من"عن"لكانت من صلة الرضوان، ولم يصح أن يكون خبرا عنه، وعن مضمنّة في الكلام، كأنه قال: رضوان الله عنه سابغ عليه، أو واقع عليه، ونحو ذلك.
فائدة
[في إعراب غير]
سئل ابن الحاجب [44] عن إعراب"غير"في قولهم: هذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن فلان غير فلان؟ أينصب غير أم يرفع؟.
فأجاب بما نصّه: إن جعلت"نعلم"متعديًا إلى مفعولين أحدهما"أحدًا"والثاني"رواه"، كما نقول: ما أظن أحدًا رواه غيرُ فلان، وهو الظاهر، فالفصيح الرفع على البدل من الضمير المرفوع المستتر في"رواه"العائد على أحد، لأنه المنفي في لا نعلم.
ويجوز نصبه على الاستثناء، وهي قراءة ابن عامر [45] ، ولا يجوز أن يرفع على أن يكون فاعلًا برواه، لأن في"رواه"ضمير فاعل عائد على أحد، فلا يستقيم أن يرفع به فاعل آخر.
فإن جعلت"نعلم"بمعنى نعرف المتعدي إلى واحد، كان"رواه"صفة له، كأنك قلت: لا نعرف راويًا غير فلان، تعينّ النصب، جعلته بدلًا أو استثناء، كقولك: ما أكرمت أحدًا راويًا غير زيد. فلا يجوز في"غي"إلاَّ النصب.
نقلته من خط ابن الضائع في تذكرته، وهو نقله من خط ابن الحاجب.