وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ً الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . (البقرة: 21-22) . فأمرهم أن يقوموا بالغاية التي خلقهم من أجلها، وبين لهم أنه قد وفر وهيأ لهم كل الأسباب التي تساعدهم على القيام بمهمتهم
العظيمة، وحذرهم من الانحراف عن هذه الغاية، والتنكر لهذه النعم الجليلة، {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} . (الإسراء: 70) ، وما أكرم الله الإنسان هذا الإكرام وأحله هذه المنزلة الرفيعة إلا لعظم الغاية التي خلق من أجلها، ألا وهى عبادة الله وحده وتعظيمه وتنزيهه، عن كل النقائص وعن اتخاذ الشركاء والأنداد تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وكثيرًا ما نوّه الله بكرامة الإنسان ومنزلته في هذا الكون، وأن هذا الكون، قد سخر لراحته وسعادته، حتى يؤدى وظيفَته ويقوم بغايته التي خلق من أجلها على أتم الوجوه وأكملها.