فهرس الكتاب

الصفحة 15155 من 23804

ويشد عضده بأخيه هارون مبالغة في إقامة الحجة ويعلمهما الرفق واللين في الدعوة فإن ذلك أقرب الطرق إلى هداية من يريد الله هدايته {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه: 43-44) . فنفذا أمر ربهما ودعواه إلى الله قاصدين هدايته وتزكيته ليكون ممن يخشى الله ويتقي عواقب الشرك والظلم، فلم يستجب لهذه الدعوة الهادئة الحكيمة فبرهن موسى على نبوته وصدق رسالته بآيات كبرى لكن الطاغية فرعون زاد طغيانا وتكذيبا {فَكَذَّبَ وَعَصَى، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى، فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} .

ازدياد طغيان فرعون وعسفه وظلمه ومواجهة موسى وقومه هذا الطغيان بالصبر الجميل والتحمل:

{وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (الأعراف: 127) .

ما ذنب موسى وقومه في نظر هؤلاء المجرمين، لا ذنب لهم إلا الدعوة إلى توحيد الله والثبات عليها والكفر بفرعون ومعبوداته، ثم ما موقف موسى من هذه الانتهاكات البشعة والتي تجاوزت حدود الوحشية والهمجية. إنه الثبات على العقيدة والصبر الجميل والاستعانة بالله في مواجهة هذه الشدائد ثم انتظار العاقبة الطيبة والنصر نتيجة وثمرة حميدة لهذا الثبات والصبر {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . (الا عراف: 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت