فهرس الكتاب

الصفحة 15253 من 23804

ولهذا نقول أن الراجح عندنا هو القول الأول لما بيّنا ولأن الزوج لما أبانها في مرض موته كان متهما بحرمانها من الميراث فيعاقب بنقيض قصده وهو توريثها من ماله بعد موته فدل على أن علاقة الزوجية لم تنقطع تمامًا إذ لو كان الأمر كذلك لما كان لها حق في الميراث وانقطاع الزوجية بالموت لا خلاف فيه بين أئمة الفتوى فتجب عليها عدة الوفاة لهذا المعنى ويجب عليها الإحداد وكذلك لأن الإحداد تابع للعدة وإنما قال من قال بأن البائن تعتد في هذه الصورة بأطول الأجلين لأن الباَئن وارثة هنا على ما قلنا فيجب عليها أن تعتد للوفاة ومن حيث أنها مطلقة يجب عليها أن تعتد للطلاق فيجب أن تعتد بأطولهما ضرورة فإنها لا تخرج عن العهدة بيقين إلا بذلك [38] . هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أن الزوج المريض المطلق لو مات عن زوجته بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول لم تجب عليها العدة لموته وبالتالي لا يجب عليها الإحداد لأن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَ} [39] ، قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء} [40] ، وقال تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} [41] فهذه الآيات كلها تبين عدة المطلقة بيانا شافيا وهي كما ورد في الآيات على ثلاثة أقسام: إما أن تكون مطلقة قبل الدخول وهذه لا عدة عليها، إما أن تكون مطلقة بعد الدخول وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء أو تكون آيسة أو صغيرة وهذه عدتها ثلاثة أشهر وقد انقضت عدة طلاقها قبل وفاة زوجها فليس ثمة ما يدعو إلى إيجاب عدة الوفاة عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت