فهرس الكتاب

الصفحة 15406 من 23804

وفي صدد القول بجواز عقود التأمين ينتهي أحد الباحثين إلى أن أركان عقد ولاء الموالاة تتفق إلى حد كبير مع أركان عقد التأمين من المسئولية لأن ولاء المولاة رابطة قانونية بين شخصين بمقتضاها يتعاقدان على أن يعقل أولهما عن الآخر إذا جنى فيدفع عنه الدية في مقابل أن يرثه مولى الموالاة إذا توفي غير مخلف وارثًا قط وهو في هذا يناظر عقد التأمين من المسئولية [53] .

والأصل في عقد ولاء الموالاة قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [54] .

والجمهور على القول بعدم صحة هذا العقد فلا يحصل به توارث ولا عقل.. والحق في هذا مع الجمهور لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه:"إنما الولاء لمن أعتق" [55] . حيث أفاد حصر الولاء في نوع واحد هو العتق لشخص واحد هو المعتق وأما الآية فهذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ بآية المواريث.

وقول الحنفية في ولاء الموالاة على تقدير التسليم بصحته جدلًا لا يشبه عقد التأمين من المسئولية ذلك أن الهدف الذي بني عليه ولاء الموالاة ليس هو هدف الذي بني عليه عقد التأمين.. فولاء الموالاة بني على النصرة والحماية ولجوء الضعيف الغريب إلى القوى النسيب ولذا فهولا يعتبر من عقود المعاوضة عند الحنفية القائلين به وإنما هو من عقود التبرع التي يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.. أما عقد التأمين فهو عقد معاوضة ظاهرة لا يقصد منه عند إنشائه إلا الربح والاستغلال فلا يصح أن يقاس على ولاء الموالاة مع وجود هذا الفارق الجوهري.. على أن قول الحنفية بمشروعية عقد ولاء الموالاة قول ضعيف مرجوح كما تقدم.

5-إلحاق عقد التأمين بالوعد الملزم عند بعض المالكية:

وخلاصة مسألة الوعد الملزم عندهم أن الشخص إذا وعد غيره عدة مما ليس بواجب عليه في الأصل هل يصبح بهذا الوعد ملزما بالوفاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت