قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وصح أيضًا في غير الصحيحين من حديث عثمان بن عفان وابن مسعود وابن عمر وأبي قتادة وجابر وزيد بن أرقم، وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة ابن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وابن عباس وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي أمامة وأبي قرصافه وأبي موسى الغافقي وعائشة رضي الله عنهم فهؤلاء ثلاث وثلاثون نفسًا من الصحابة وورد أيضًا عن نحو من خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة، وعن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطة".
ثم قال:"وقد اعتنى الحفاظ بجمع طرق هذا الحديث فذكر من جمعهم من الحفاظ مبتدأ بعلي بن المديني ثم ذكر بعده عددًا من الحفاظ ممن جمع طرق هذا الحديث إلى أن قال: وتحصل من مجموع ذلك كله رواية مائة من الصحابة على ما فصلته من صحيح وحسن وضعيف وساقط مع أن فيها ما هو في مطلق ذم الكذب عليه من غير تقييد بهذا الوعيد الخاص، ونقل النووي أنه جاء عن مائتين من الصحابة، ولأجل كثرة طرقه أطلق عليه جماعة أنه متواتر".
بيان معنى الكذب:
والكذب: خلاف الصدق
قال الصغاني:"تركيب الكذب يدل على خلاف الصدق وتلخيصه أنه لا يبلغ نهاية الكلام في الصدق".
وقال النووي:"الكذب فهو عند المتكلمين من أصحابنا الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدًا كان أو سهوًا هذا مذهب أهل السنة". وقالت المعتزلة:"شرطه العمدية"، ودليل خطاب هذه الأحاديث لنا فإنه قيده صلى الله عليه وسلم بالعمد لكونه قد يكون عمدًا وقد يكون سهوًا مع أن الإجماع والنصوص المشهورة في الكتاب والسنة متوافقة متظاهرة على أنه لا إثم على الناسي والغالط فلو أطلق صلى الله عليه وسلم الكذب لتوهم أنه يأثم الناسي أيضًا فقيده وأما الروايات المطلقة فمحمولة على المقيدة بالعمد والله أعلم.