فهرس الكتاب

الصفحة 15562 من 23804

وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (1) .

والمعنى أن مآل أمره إلى الإضلال، أو هو من تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى: {لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} (2) و {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} (3) فإن قتل الأولاد، ومضاعفة الربا، والإضلال في هذه الآيات إنما هو لتأكيد الأمر فيها لا لاختصاص الحكم.

قال القاري:"وبهذا يندفع زعم من جوز وضع الأحاديث للتحريض على العبادة كما وقع لبعض الصوفية الجهلة في وضع أحاديث في فضائل السور وفي الصلوات الليلية والنهارية وغيرها والأظهر أن تعديته بعلي لتضمين معنى الافتراء".

قلت: وحمل بعضهم حديث"من كذب عليَّ"على من قال في حقه صلى الله عليه وسلم ساحر أو مجنون مستدلين على ذلك بحديث أخرجه الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم فشق ذلك على أصحابه، فقالوا: يا رسول الله نحدث عنك بالحديث نزيد وننقص؟ قال: ليس ذا أعنيكم إنما أعني الذي يكذب علي متحدثًا يطلب به تشقيق الإسلام"وأخرجه الحاكم.

قال الحاكم فيه:"حديث باطل والحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية وهو ساقط"وقال ابن حجر:"فيه كذبوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت