ولكي يستفيد القارئ فإني قد حددت أنواع الرابط، ثم أشرت إلى مجال استخدام كل واستعماله. فمثلًا الربط بالعموم والخصوص حددت مجاله في تنازع العاملين، والربط بأل حددت مجالاته في الصفة المشبهة والخبر، والربط بالاسم الظاهر حددته في الجملة الخبرية وجملة الصلة والتوكيد.
والمتتبع لجوانب هذا البحث سيدرك بمشيئة الله مدى المعاناة التي بذلت في جمع شتات هذا الموضوع وتحديد معالمه ومناقشة آرائه.
نرجو الله أن ينفع به.. إنه سميع مجيب.
أولًا: الربط بالضمير
لما كان الأصل في الرابط أن يكون بالضمير فقد كثر دورانه في لغة العرب رابطًا للجملة بما قبلها، ورابطًا للاسم بما قبله، وقد وقع الربط به مذكورًا ومحذوفًا. ولكون الربط بالضمير هو الأصل ذكر النحاة أن الظاهر قد يحل في الربط محل الضمير.
والأصل في الجملة أن تكون كلامًا مستقلًا غير أنك إن قصدت جعلها جزءًا من كلام فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الآخر. وهذه الرابطة هي الضمير إذ هو موضوع لمثل هذا الغرض، فبدونه يصبح الأسلوب مبتورًا غير مستوف ولا تُحَصَّلُ منه فائدة.
ومن الأشياء التي تربط بالضمير:
الجملة الخبرية:
تقع الجملة الخبرية اسمية وفعليةً وشرطيةً. وكل هذا لابد فيه من رابط يعود على المبتدأ لئلا تقع أجنبية عن المبتدأ [1] ففي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَة} [2] وقع الخبر جملة فعلية وقد ربطت بالضمير، كما أن قولنا: القرآن حفظه مغنم وقع الخبر جملة أسمية وقد جاء الربط بالضمير.
وجملة الشرط على الخلاف بين النحويين: هل الخبر فعل الشرط أو الجواب أو هما معًا؟ فإن الضمير لابد من وجوده رابطًا للجملة بالمبتدأ.