فهرس الكتاب
أشرت من قبل إلى أن الجملة الخبرية قد تخلو من الضمير فيجوز إعرابها خبرًا عن المبتدأ إذا عطف عليها بالفاء جملة تشتمل على الضمير، وقد أجاز هشام الضرير وحده أن تشارك الواو الفاء في جواز العطف بها مثل زيد قامت [128] هند وأكرمها، فجملة قامت هند خالية من الضمير وإنما جاز إعرابها خبرًا لأنه عطف عليها بالواو جملة مشتملة على الضمير. فأصبحت الواو عند هشام بمثابة الفاء، ولعل هشامًا أجاز ذلك تصورًا منه أن الواو للجمع مطلقًا، ولكن الواقع أن الواو للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز: هذان قائم وقاعد دون هذان يقوم وقعد [129] .
ب - جملة الحال:
الجملة الحالية في التراكيب العربية يختلف نوع الرابط فيها فتارة لا تربط إلا بالضمير فقط وقد مر ذلك قريبًا. وقد تربط بالواو فقط وقد تربط بالاثنين وسيأتي.
وإنما جاز ربط الجملة الحالية بالواو دون الجملة الخبرية التي اكتفى فيها بالضمير لأن الحال يجيء فضلة بعد تمام الكلام فاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط فصدرت الجملة التي أصلها الاستقلال بما هو موضوع للربط [130] . أعنى الواو. التي أصلها الجمع لتؤذن من أول الأمر أن الجملة لم تبق على الاستقلال، وأما الخبر والصلة والصفة فإنها لا تجيء بالواو لأن بالخبر يتم الكلام وبالصلة يتم جزء الكلام والصفة لتبعيتها للموصوف لفظًا وكونها لمعنى فيه كأنها من تمامه فاكتفى بالضمير [131] .
وجمل الحال التي يتعين ربطها بالواو جملتان:
الأولى: أن يفقد الضمير في جملة الحال فيحل محله الواو مثل: أنجبت المرأة وما حضر الزوج، فجملة وما حضر الزوج جملة حالية ربطت بالواو ولعدم وجود الضمير.
الثانية: قبل قد الداخلة على مضارع مثبت نحو قوله تعالى: {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [132] فجملة قد تعلمون حال من الواو في {تُؤْذُونَنِي} [133] وجاء ربطها بالواو فقط.