فهرس الكتاب

الصفحة 15872 من 23804

"اللهم إن كنت تعلم أنّ في جوازنا هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهّل علينا جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعّبه حتى لا أجوزه". واستجاب الله دعاءه،"فسهّل له المركب، وقرّب المطلب" (1) . وما كاد يطأ بقدميه أرض الأندلس حتى سجد لله شكرًا. وتلقّاه المعتمد بن عبّاد في وجوه من دولته، وقدّم إليه الهدايا والتّحف، وتسلّم الأمير قلعة الجزيرة الخضراء باحتفال حضره القضاة والفرسان والمعتمد، كما تسلّم عدّة قلاع وحصون أخرى، قام بإصلاحها، وأعاد تحصينها، أتمّ تحصين، ونظمها حسب رأيه وإستراتيجيته الخاصة، ورتب لها حامية مختارة من جنده لتسهر ِعليها، وشحنها بمقادير عظيمة من الأقوات، والذخائر، والمؤن، لكي تغدو ملاذًا أميناَ، يلتجيء إليه، إذا منيت الحملة بالفشل (2) .

وفشا خبر عبور الأندلس فقوبل بالترحيب وانتعاش الآمال من قِبَل جميع المسلمين في الأندلس، وتحرّكت في نفوسهم روح الجهاد فتوافد إليه المتطوّعة من كلّ مكان، كما جاءته الوفود مرحّبة.

خط سير القوات الإِسلامية إلى الزلاقة:

تحرّك يوسف بالجيش الِإسلامي من الجزيرة الخضراء باتّجاه الشّمال الشّرقي إلى اشبيلية، ولما وصلها نزل بظاهرها، وطلب إليه المعتمد أن يدخل حاضرة ملكه ليستريح فيها أيامًا من وعثاء السفر، ومشقّة الطريق، قبل أن يلتقي بعدوه. فأبى يوسف الدّخول وقال:

"إنّما جئت ناويًا جهاد العدو، فحيثما كان العدوّ توجّهت، هلّم (إلى ما جئنا له من الجهاد) ".

(1) دول الطوائف ص 447،319 /الحجي ص403 / التواتي ص291.

(2) دول الطوائف ص320 /التواتي ص291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت