فهرس الكتاب

الصفحة 15880 من 23804

وبعد مضيّ جزء من اللّيل انتبه الفقيه أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي (وكان في محلّة ابن عباد) فرحًا مسرورًا يقول:"أنّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبّشره بالفتح والشّهادة له في صبيحة غد، وتأهبّ ودعا، ودهن رأسه، وتطّيب، وانتهى ذلك إلى ابن عباد، فبعث إلى يوسف فخبرّه تحقيقًا لما توقّعا من غدر ابن فردلند (1) . وشاع ذلك في عسكر المسلمين كلّه، فشّع في قلوبهم الأمل الكبير بالنّصر، وأعطتهم البشرى معنويات عالية، وتأكّدوا أن المعركة ستكون يوم الجمعة، فاستعدّوا لذلك، فكانت تعبئة نفسية جيّدة."

المعركة الفاصلة:

وصحّ ما توقعه المسلمون ففي السحر من يوم الجمعة 2 1 رجب عام 479 هـ، هاجم الفونسو القوات الإسلامية بجميع قوّته الرّهيبة، هجومًا عامًّا، ظنًا منه أن الّذي أمامه هي جميع القوات الإسَلاميّة، فتصدّى له الفرسان العشرة آلاف من المرابطين بقيادة أبي سليمان داود ابن عائشة، وعلى الرغم من عدم قدرتهم على الصمود أمام سيل الفرسان النّصارى، فقد استطاعوا تحطيم حدة وعنف هجمة النصارى، وتكسير موجتهم، بعد أن خسروا كثيرًا من الشهداء، وتمّ الترّاجع إلى معسكر قوات الأندلس. واستمرّت صدمة النصارى رغم تكسّر حدّتها شديدة، فتراجعت القوات الأندلسية، ودارت عليهم الدائرة، وثبت ابن عبّاد وأبلى برغم ذلك بلاء حسنًا، ثم أرسل كاتبه ابن القصيرة إلى يوسف يستحثه.

ولم يكن يوسف غافلًا، فقد كان يرقب المعركة، من على ربوته، ولمّا تأكّد أن الفونسو اقتحم معسكر الأندلسيين بجميع قواته، أخذ يدفع بعض قواته إلى قلب المعركة أرْسالًا لمساعدة ابن عبّاد، ليساعده على الثّبات، ثم حمل بنفسه بقوّته الاحتياطية إلى محلة الأذفونش من خلف جيش النّصارى، فاقتحمها المسلمون، ودخلوها، وفتكوا فيها، وقتلوا.

(1) نفح الطيب جـ4 ص 365/ الروض المعطار ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت