فهرس الكتاب

الصفحة 15934 من 23804

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر

الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني

أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية

الجامعة الإسلامية المدينة المنورة

الوصية الثانية

قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [1] .

المناسبة:

لعل المتأمل في الآيات الكريمة يظهر له أن أعظم الحقوق على الإنسان حق الله عز وجل، ويتمثل في عبادته وحده لا شريك له، وتنفيذ شرعه المبلغ على لسَان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذا لاشك أنه أمر جلي وواضح، فأعظم النعم نعمة العبودية لله وحده لا شريك له، والله عز وجل هو المؤثر الحقيقي في وجود هذا الإنسان واصطفائه وتكريمه على سائر المخلوقات. ويتلو حق الله ونعمته في العظمة حق الوالَدين فقد جعلها الله سببًا لوجود الولد، وإذا كان الله عز وجل أنعم على العبد ورباه بجميع نعمه فقد سخر الوالدين لخدمته وتربيته ورعايته، ولهما من فضل الشفقة والحفظ من الضياع والهلاك فِي وقت الصغر مالا يقدر قدره إلا الله عز وجل لذلك ثنى الله عز وجل بهذا التكليف تكريمًا للوالدين، وتنويهًا بأن حقهما أعظم الحقوق بعد حق الله عز وجل [2] ، ولذلك قرن شكره تعالى بشكرهما قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [3]

البحث اللغوي:

أ- في النحو: قوله: (إحسانا) نصب على المصدرية، وناصبه فعل مضمر من لفظه تقديره: وأحسنوا إحسانا.

ب- في المفردات: إحسانًا: من أحسن وهو أعم أعمال الخير، قال الراغب رحمه الله: الإحسان فوق العدل، وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله، والإحسان أن يعطَي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له.

الإيضاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت