فهرس الكتاب

الصفحة 16028 من 23804

الله:

حدثنا أبو سعيد، عبد الله بن سعيد [96] ، ثنا أبو خالد الأحمر [97] قال: سمعت مجالدًا [98] يذكر عن الشعبي [99] ، عن جابر بن عبد الله قال:

"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطًا، وخط خطين عن يمينه، وخطين عن يساره [100] ، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله [101] ، ثم تلا هذه الآية {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [102] ". فالسبل التي حذر الله عز وجل منها ونبه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الوسيلة الإيضاحية زيادة في تحذير الأمة من الزيغ واتباع الهوى، وتلك السبل تعم اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، وسائر أهل الملل، وجميع أصحاب البدع والضلالات، من أهل الأهواء، والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام [103] . هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد [104] . وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين قال الطبري رحمه الله: حدثني محمد بن عبد الأعلى [105] قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان [106] ، أن رجلًا قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال:"تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادّ، وعن يساره جوادّ، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجوادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة" [107] ثم قرأ ابن مسعود {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما} (الأنعام: من الآية153) . ويزيد حرص ابن مسعود رضي الله عنه على دعوة الأمة المحمدية إلى الخير وتحذيرها من الشر، ويوضح رضي الله عنه أنه لا تتم السلامة لأحد إلا بنور العلم وضياء الكتاب والسنة وهو الإِسلام الذي فسر به الصراط المستقيم في حديث النواس بن سمعان الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت