فهرس الكتاب

الصفحة 16133 من 23804

قال ابن حجر:"قال ابن المنير: اتسع البخاري في الاستنباط، والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات، فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات، وتبع مالكًا في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد، قال: والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر"الاعتبار"، فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها، وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد" [71] .

2-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يمينك على ما يصدقك به صاحبك" [72] .وفي لفظ:"اليمين على نية المستحلف" [73] .

وظاهر هذا الحديث أن اليمين على نية المحلوف له ظالمًا أو مظلومًا، وهو يعارض حديث:"إنما الأعمال بالنيات"، فإنه يفيد بعمومه أن الأيمان - وهي من الأعمال - على نية الحالف ظالمًا أو مظلومًا، ويدفع التعارض بما رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال:"إذا كان المستحلف ظالمًا فالنية نية الحالف، وإذا كان المستحلف مظلوما فالنية نية الذي استحلف"ذكره عنه الترمذي، وكذا البخاري تعليقا بصيغة الجزم في كتاب الإكراه من صحيحه، قال الحافظ في الفتح: وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ:"إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ماروى، وإذا كان ظالمًا فاليمين على نية من استحلفه" [74] .

وإلى مثل هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء [75] .

قال ابن العربي المالكي في شرح الترمذي:"وما رُوي لنا التفطن بحقيقة الحال عن أحد قبل إبراهيم النخعي، وهذا بديع من الفقه" [76] .

فهذا الحديث يدل على أن التحايل في الأيمان بالمعاريض والتورية ليقطع حق أحد لا يجوز بحال من الأحوال، ولا يبرئه من الله الذي لا تخفى عليه خافية، وهو حانث في يمينه، مأخوذ بظلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت