قال أبو البقاء:"لا يجوز فيه إلا النصب، والواو فيه بمعنى مع، والمراد به المقاربة، ولو رفع لفسد المعنى، [لأنه كان يكون تقديره: بُعثتُ أنا وبعثت الساعة، وهذا فاسد في المعنى] إذ لا يقال بُعثت الساعة، ولا في الوقوع لأنها لم توجد بعد". انتهى.
وفي حديث آخر (بُعِثْتُ والسّاعةَ كهاتين) (1) .
قال ابن السِّيد في مسائله:"النصب والرفع جائزان في"الساعة"؛ النصب على تأويل مع، والرفع بالعطف على الضمير في"بُعِثَت"والنصب فيه أحسن، لأن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكد. ألا ترى أنه يقبح أن تقول: قمتُ وزيد. وهذا مشهور عند النحويين تغني شهرته عن الإطالة فيه".
وقال القاضي عياض في الحديث الأول:"الأحسن رفع الساعة عطفًا على ما لم يسمّ فاعله في"بُعثتُ"، ويجوز النصب على المفعول معه، أي بعثت مع الساعة، كقولهم: جاء البردُ والطيالسةَ (2) ، أو على فعل مضمر يدلّ عليه الحال، أي فأعدّوا الطيالسة (3) . ويقدّر هنا فانتظروا الساعة".
وقال القرطبى:"قد اختار بعضهم النصب بناءً على التشبيه، أي إن التشبيه وقع بملاصقة الأصبعين واتصالهما، واختار آخرون الرفع بناء على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رؤوسهما".
وقوله:"كهاتين"حال، أي مقترنين.
قال القرطبي:"فعلى النصب يقع التشبيه بالضم، وعلى الرفع يحتمل هذا ويحتمل أن يقع بالتقارب الذي بينهما في الطول".
105 حديث (فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيْه قالُوا: مُحَمّدٌ والخَميس) .
قال في النهاية:""محمدٌ"خبر مبتدأ محذوف، أي هذا محمد".
وقال الكرماني:"أي جاء محمد".
وقال الزركشي:"والخميس"بالرفع عطفًا على محمد، وبالنصب على المفعول معه"."
106 -حديث (جاءَ أَعْرابيٌّ فَبال في المسْجِدِ، فقال الصَّحابةُ: مَهْ مَهْ) (4) .