فهرس الكتاب
وكذا ما بقيت عنده، فاختارت نفسها". ففي هذا أن العتق كان عقيب الشراء، وكذلك التخيير، فلم يبق إلا أن حب زوجها استمر زمنا طويلا، وبه يزول الإشكال [339] . والله أعلم."
6-ومنها: ما قال البخاري في كتاب الجهاد، من صحيحه [340] ، باب من غزا بصبيّ للخدمة:"حدثنا قتيبة [341] ، حدثنا يعقوب [342] ، عن عمرو [343] ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي طلحة:"التمس (لي) [344] غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر"، فخرج بي أبو طلحة (مردفي) [345] وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل ..."، وذكر بقية الحديث. وهو مشكل لأن ظاهره يقتضي أن ابتداء خدمة أنس للنبي - صلى الله عليه وسلم - [346] كانت يومئذ، وليس كذلك، بل هي من أول مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، قال محمد بن عبد الله الأنصاري [347] : حدثني حميد، عن أنس - رضي الله عنه - قال:"لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أخذت أم سليم بيده فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام، كاتب لبيب يخدمك، فقبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."
وروى أحمد [348] في السنة عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال:"لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيّس فيخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر" [349] .