فهرس الكتاب

الصفحة 16969 من 23804

بل نجد خطّابًا يتهم حمزة بالجهل بالعربية، ويجعل ذلك سبيلا لردّ قراءته. ومن ذلك أنه يرى أن إسكان لام الأمر مع"ثم"يكون في ضرورة الشعر، ولا يجوز في الكلام. قال:"وإن كان حمزة قد قرأ {ثّم لْيقْطَعْ} [105] بسكون اللام، لأنه لم يكن له علم بالعربية" [106] .

قال السيوطي:"وهو مردود", قال أبو حيان:"ما قرئ به في السبعة لا يردّ ولا يوصف بضعف ولا بقلة" [107] .

ويستدل خطّاب بالقراءة إذا وافقت القاعدة النحوية، ومن ذلك رفع الفاعل بفعل محذوف بعد المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله، نحو: ضُربَ زيدٌ وعمرو. قال:"وعلى ذلك قراءة بعضهم {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُم} [108] أي زيّنه شركاؤهم" [109] .

وهذه القراءة شاذة ذكرها ابن جني في المحتسب، ونسبها إلى أبي عبد الرحمن السلمي، قال أبو الفتح:"يحتمل رفع"شركاء"تأويلين: أحدهما وهو الوجه أن يكون مرفوعا بفعل مضمر دلّ عليه قوله"زين"كأنه لما قال:"زُيّن لكثير من المشركين قتلُ أولادهم"قيل: من زيّنه لهم؟ فقيل: زيّنه لهم شركاؤهم، فارتفع الشركاء بفعل مضمر دلّ عليه"زُين" [110] ."

وقد يذكر القراءة الشاذة على وجه الإنكار، ومن ذلك قوله:"حكى أبو حاتم (السجستاني) عن هارون القارئ أن الأعمش قرأ {وما كان صلاتَهم عند البيت إلا مكاءٌ وتصديةٌ} [111] فنصب الصلاة ورفع المكاء والتصدية، وهذا من شواذ القراءات" [112] .

قال السمين [113] :"وخطّأ الفارسي هذه القراءة، وقال: لا يجوز أن يخبر عن النكرة بالمعرفة إلا في ضرورة…"

وقد حاول ابن جني توجيه هذه القراءة ودفع القبح أو اللحن عنها [114] .

موقفه من القياس والسماع:

"إنما النحو قياس يتبع". ولهذا قيل في حد النحو [115] :"إنه علم بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت