فهرس الكتاب
فمذهب سيبويه أن"حبّ"فعل، و"ذا"فاعل، وأنهما باقيان على أصلهما، وقيل: ركّبا وغلّبت الفعلية لتقدم الفعل، فصار الجميع فعلًا، وما بعده فاعل، وقيل: ركّبا وغُلبت الاسمية لشرف الاسم، فصار الجميع اسمًا مبتدأ وما بعده خبر، ولا يتغير"ذا"عن الإفراد والتذكير، لأن ذلك كلام جرى مجرى المثل [165] .
فهذه ثلاثة أقوال. ذهب قوم منهم الأخفش وخطّاب المارديّ إلى القول الثاني منها. أي أن حبّ تركبت مع ذا وصار فعلًا، والمخصوص هو الفاعل [166] .
قال خطّاب في الترشيح [167] : "ومن زعم أن زيدًا بدل من"ذا"لزمه أن يقول: حبذان الزيدان، وحبذه هندو وهذا لم يقله أحد علمناه, ولكن تقول: (حبذا أخوك، وحبذا أخواك، وحبذا إخوتك، وحبذا أخواتك، وحبذا النساء الحسان) . فهذا كلّه فاعل مرفوع بحبّذا، وهذا على لفظ واحد في ذلك كله، لأنه صار كالمثل ... "
قال ابن عقيل [168] :"وردّ بعدم النظير، فلم يركب فعل من فعل واسم، وبأنه دعوى بلا دليل".
واختلف النحاة أيضًا في الاسم المنصوب بعد حبذا [169] ، نحو قولك: حبذا زيد رجلًا. فذهب الأخفش والفارسي والربعي وخطّاب وجماعة من البصريين إلى أنه منصوب على الحال لا غير، سواء أكان جامدا أم مشتقًا.
وأجاز الكوفيون وبعض البصريين نصبه على التمييز ...
(12) أسلوب التعجب
للتعجب صيغتان قياسيتان هما (ما أفعَلَه) نحو: ما أحسنَ زيدًا! (وأَفْعِل به) نحو: أَحْسِنْ بزيدٍ.
ويبنى هذان الفعلان مما اجتمعت فيه ثمانية شروط [170] ، وهي: أن يكون فعلًا، ثلاثيًا، متصرفًا، قابلا للتفاضل، غير مبني للمفعول، تامًا، مثبتًا، وليس الوصف منه على وزن أَفَعْل.
وفيه مسائل تتعلق بآراء خطّاب:
المسألة الأولى: