فهرس الكتاب
2 -ولهذا اللزوم يُعدى بالهمزة إلى المفعول، فالهمزة للتعدية، كقولك: ما أظرف زيدًا، وأكرم عمرًا! , وأصلهما من ظَرُفَ وكَرُمَ؛ قالوا: لأن المتعجب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعله غير متعدٍ، قالوا: وأما نحو: ما أضْرَبَ زيدًا لعمروٍ!، فهو منقول من (فَعَلَ) المفتوح العين إلى (فَعُلَ) المضموم العين، ثم عُدي - والحالة هذه - بالهمزة. قال عبد القاهر:
"إن فِعْلَ التعجب منقول بالهمزة من غير التعدي، فقولك: ما أحسنَ زيدًا! بمنزلة: عمروٌ أذهب زيدًا. في أنك نقلته من"حَسُنَ"بمعنى: شيء جعله حسنًا، كما أن: عمروٌ أذهب زيدًا بمعنى جعله ذاهبًا، ولا يصح النقل للتعدية في فعل المفعول، لأن الغرض فيها جَعْلُك غيرك فاعلًا لفعل، من شأن ذلك الفعل أن يوجد منه، كقولك: أذْهَبْتُ زيدًا، أي: حملته على الذهاب، جعلته يفعل، فالذهاب فعل زيدٍ إلا أنه كان تاركًا له، فحمله عليه، أو عاجزا عنه، فأعنته على فعله، فكل فعل متعد كان تعديه بنقل الهمزة، فالمفعول فيه فاعل في المعنى والأصل، والمفعول القائم مقام الفاعل في قولك: ضرِبَ زَيدٌ، لا حظَّ له في الفعل بوجه، إذ لا يتصور أن يكون لزيد في قولك:"ضُرِبَ زيدٌ"فعل تحمله عليه، وتجعله فاعلا له، لأنه بمنزله قولنا: أُوقِع به الضربُ، فالفعل لمن أوقعه دون زيد، فأنت إذًا تحاول بتعدية ضُرِبَ أن تجعل زيدًا فاعلًا, وهذا الفعل الذي تزعم أنك تُعديه يقتضي أنه مفعول، فهما في طرفي نقيض, وإذا ثبت هذا، وكان فعل التعجب مفعولًا بهمزة التعدي ثبت أنه لا يجوز إدخالها على فعل المفعول، فلا يصِح: ما أَضْرَبَ زيدًا! بمعنى ما أكثر ضرب غيره له، لأن (آَفْعَلَ) وضع بمعنى جعله فاعلا على إيجاد الفعل لا بمعنى جعله مفعولا، وصيَّره يوقع الفعل، فاعرِفه" [27] ، وقد بنوا على هذا دليلا آخر. فقالوا: