وسريج جده كان تقيًا ورعا، ومشهور بالصلاح الوافر. ولد ابن سريج سنة 248هـ ببغداد وتوفي فيها في جماد الأولى سنة 306هـ عن سبع وخمسين سنة وستة أشهر، ودفن بحجرة سويقة غالب. وقيل يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول.
المبحث الثاني
في مكانته العلمية (1)
لابن سريج مكانته العلمية الكبيرة المشهورة إذ أنه إمام الشافعية في عصره.
لذا أرى من أجل إعطاء هذه المكانة حقها في البحث، ولإنصاف الرجل كما ينبغي في مكانته العلمية التي كان يتمتع بها بين علماء زمانه. أرى أن يكون الكلام متناولًا لجميع النواحي التي تبرز هذه المكانة، ويظهر بها المقام الائق بابن سريج. ويمكن تحقيق ذلك بالجوانب الآتية:
أولًا: ما قاله العلماء في حقه:
كان أبو العباس ابن سريج يلقب بالباز الأشهب، وهو من الطبقة الثالثة من طبقات الفقهاء الشافعية. كان إمامًا مشهورًا وقاضيًا عادلًا، وهو الذي نشر المذهب الشافعي وبسطه.
قال عنه البعض:"بأنه يفضل على جميع الأصحاب حتى على المزني، وقد أخذ عنه خلق كثير".
وقال البعض في حقه:"بأنه شيخ الأصحاب وسالك سبيل الإنصاف، وصاحب الأصول والفروع، والحساب، وناقض قوانين المعترضين على الشافعي، ومعارض جوا بات الخصوم".
وقال عنه الشيخ أبو حامد الاسفراييني:"نحن نجري مع ابن سيرين في ظواهر الفقه دون دقائقه".
وقال أبو علي بن خيران. سمعت أبا العباس بن سريج يقول:"رأيت كأنما مطرنا كبريتا أحمر فملأت اكماجي وحجري فعبرت لي أن أرزق علما عزيزًا كعزة الكبريت الأحمر".
(1) انظر: تاريخ بغداد 4/287، وطبقات الفقهاء 108، وتذكرة الحفاظ 3/811، والعبر 1/450، وطبقات الفقهاء الشافعية 62، وطبقات الشافعية 41، وشذرات الذهب 2/247، وسير أعلام النبلاء 14/202، والمنتظم 6/149.