فهرس الكتاب
وقال ابن يعيش:"وذهب أبو الحسن إلى أنه تكسير" [77] ثم ألزموه بمقتضى قوله، وما يلزمه، فقالوا: تجري عليه أحكام جمع التكسير، ولأنه لا يدل على القلة، وإنما يدل على الكثرة، أخذ أحكام جمع الكثرة، فإذا صُغر على مذهبه رُد إلى الواحد، وصُغر عليه، ثم تلحقه الواو والنون إن كان مذكرًا، والألف والتاء إن كان مؤنثًا، فنقول في تصغير ركب: رويكبون، وفي سفر: مسيفرون، ورويكبات، ومسيفرات، إذا كان مؤنثًا" [78] ."
وقال الرضي:"فعلى هذا القول تُصَغِّرُ لفظ الواحد، ثم تجمع جمع السلامة، كما في رجال ودور، فتقول في تصغير ركب وسفر: رويكبون وسويفرون، كما يقال: رجيلون، ودويرات في تصغير رجال ودور، وقول الشاعر:"
أخشى ركيبًا أو رجيلًا عاديا
رد عليه [79] . وقال ابن جني: (فهذان تحقير ركب ورجل، وهما اسمان للجمع بمنزلة رُكَّاب ورَجَالة" [80] ."
ولعل قول ابن جني:"وكان أبو الحسن يقول في تحقير ركب: رويكبون، لأنه عنده جمع كسر عليه راكب، وقوله: ركيب يدل على خلاف مذهبه، وهو قول سيبويه، وهو الصواب" [81] . لعل هذا القول قول بما يلزم ما قاله أبو الحسن، وإن لم يصرح به. وقول الرضي المتقدم أدق وأصوب.
وهل شارك أبا الحسن أحد غيره في القول بهذا أولا؟.
نعم،"وافقه ابن الأثير في البديع، قال: يجمع فَعُول على فَعَل، نحو عَمُود وعَمَد، وقيل: هو اسم الجمع" [82] . وقال:"فَعَل جمع- وعلى (فَعَلٍ) بفتح الفاء والعين قالوا: أديم وأدم، وقيل: إنه اسم الجمع" [83] . وقال:"فِعال يجمع على (فعل) - بفتح الفاء والعين، نحو إهاب وأهب" [84] .
وقد ذهب الفراء مذهبًا فيه تفريق وتفصيل، فقال:"كل ماله واحد من تركيبه، سواء كان اسم جمع كباقر وركب، أو اسم جنس كتمر وروم، فهو جمع، وإلا فلا" [85] .