فهرس الكتاب
الثالث: أن تتعدى إلى مفعولين، قال تعالى: (وَإذَا مَا أُنزِلَتْ سُوَرَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيَّكُمْ زَادَتْهُ هَذهِ إِيمَانًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادْتُهْم إيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) (3) .
ـــــــــــــــ
(1) ينظر إملاء ما من به الرحمن 1/18، والبحر المحيط1/106، والدر المصون1/136.
(2) سورة البقرة آية: 10. (3) سورة التوبة آية: 124، 125.
فزاد في هذه الآية تتعدى إلى مفعولين، وكذلك (فَزَادهمُ اللَّهُ مَرَضًا) تتعدى إلى مفعولين (1) .
خامسًا: مجيء الباء بمعنى الهمزة:
ذهب ابن أبي الربيع إلى أنَّ الباء الجارة بعد الفعل اللازم تكون بمعنى الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به، واحتج بالسّماع وإجماع النحويين، وردَّ ما ذهب إليه المبرد والزمخشري في القول بالفرق بين الحرفين. قال في توجيه الآية الكريمة: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بنُورِهِمْ) :
(.. الباءُ بمعنى الهمزةَ، والمعنى: أذْهب اللَّهُ نُورهُم، والباءُ بمعنى الهمزة جاء كثيرًا، قال امرؤ القيس:
كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمتَنَزّلِ.
وأنشد أبو على:
دِيارُ التَّي كادَتْ ونَحنُ على مِنًى تَحُلُّ بنا لَولا نَجاءُ الرَّكائِبِ
وقال تعالى: (ما إِنّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالْعُصْبَةِ..) .
وقال ثعلبُ: ذهبتُ به وأذهَبْتُهُ، وَدخَلْتُ به الدّارَ وأَدْخلْتُهُ.. إلى أَنْ يَقُول: