فهرس الكتاب
(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : قرأ عاصِمٌ والكسائي (مالِكِ يَوم الدّينِ) . (1) فَيمكِنُ أنْ (مَلكِ) بمعنى مالِك، كما قالوا: حَذِرٌ بمعنى حاذِرٌ، ويكوَن مِن المِلْكِ بكسر الميم، ويكونُ قد أضيف إلى يوم الدّين بعد ما انتصب يومَ الدّين نَصْبَ المفعول به على جهة الاتّساع كما قال:
طبَّاخ سَاعاتِ الكَرَى زاد الكَسَلْ (2)
على نصب"زَادَ"، وَأَمَّا/ مَنْ خفض (زادِ الكسل) فَيكونُ سَاعاتُ ظَرْفًا على أصْلِهِ، وَفُصِلَ بين المضافِ والمضافِ إليه في الشّعْرِ، كما قال: (3)
.لِلّهِ دَرُّ الْيَوْمَ مَنْ لامَهَا (4)
ويكونُ الأصْلُ: مالِكًا يَوْمَ الدّينِ، أيْ في يَوْم الدّينِ، ثم انتُصِبَ على أنَّهُ مَفْعُولٌ به على الاتِّساع كَما ذَكَرْتُ لَكَ.
وَلا تُتَصَوَّرُ الِإضافَةِ وَهُو باقٍ على أصْلِهِ، لأنَّ الظّرْفَ في تَقْدِيرِ حرف الجرِّ، أَلا تَراهُ إذا أُضْمِرَ عَادَ إليهِ حَرْفُ الجرِّ فكأن حرف الجرِّ مُوُجُودٌ.
(1) القراء هنا بألف بعد الميم على وزن فاعل، وقول ابن أبى الربيع: ويمكن أن يكوِن"مَلك، بمعنى مالك-. يريد أنه صيغة مبالغة ليسوغ معه نصب المفعول به. ينظر القراءة المذكورة وتوجيهاَ لها في السبعة في القراءات 4 5 1، والحجة لأبى على 1/ 7-5 1، والحجة لابن زنجله 77-79."
(2) البيت لجبارة بن جزء بن ضرار كما في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1/ 12، ويشرح أبيات الإيضاح لابن برى 168، ونسبه سيبويه في الكتاب 177/1، والمبرد في الكامل للشيخ 1/ 199، وكذا نسب في ديوان الشك 109.
(3) هو عمرو بن قَمِيئة كما في ديوانه 182 والكتاب 1/ 178، وشرح أبيات سيبويه 1/ 368.
(4) صدر البيت: لما رأتْ ساتيدَمَ اسْتعْبَرتْ..
2والشاهد قوله:"در اليومَ مَنْ لامها"حيث فصل بالظّرفِ اليوم بين المضاف درّ والمضاف إليه مَنْ، وتركيب الكلام قبل الفصل لله درّ مَنْ لامها.