فهرس الكتاب

الصفحة 17653 من 23804

(ونَسْتَعِين) : اعتل لأِن ماضيه قد اعتل بالحمل على الثلاثي، وأصله،"نَسْتَعْوِن"ثم أعل بنقل حركة العين إلى الفاء وانقلبت الواو للكسرة التي قبلها، وهذا الاعتلال مُطّردٌ قياسيٌّ في هذا النّوع وما جرى مجراه، فإنْ جاء صحيحًا فعلى غير قياس، نحو: اسْتنوقْ الجمل، واسْتَسْيَسَت الشّاة، فهذا يحفظ ولا يقاس عليه، وسيأتي الكلام في مصدر نستعين وفي اعتِلاله وفي المحذوف بعد إن شاء الله.

/ قوله (إهْدِنا) : لمّا قال سبحانه (إِيَّاكَ نَعْبُد) والعِبادة تحتاج إلى وجوهٍ أربعة بها تكتمل العبادة:

أحدها: اعتقاد صحيح غير فاسد.

الثاني: أن يكون على مقتضى الشرع، لأن العبادة لا تؤخذ بالعقل.

الثالث: حسن النية فيها فالصدق والِإخلاص، قال تعالى: (مُخْلِصيِنَ لَهُ الدين) .

الرابع: الدوام والبقاء عليها وألّا ينتقل وَيتغْير، وهذه الأربعة لا قدرة لأحدِ عليها إلّا به، فجاء بعد هذا (إياك نستعين) ومعنى"نَسْتعين"نطلبُ عونك على العبادة بهذه الوجوه الأربعة. وهذا إِنَّما يكُونُ بهدايته سُبْحانُهُ،، فَمِنْ أجْل هذا جاء: (اهْدِنَا) بَعْدَ (نَسْتعين) ، فعَلى هذا يكُونُ: (اهْدِنَا) بمعنى أرشِدْنا وَبيَّن لنا، ويكُونُ: أو اهْدِنَا! هو بمعنى: ثَبّتْنا. وَقَدْ جَاءَ هَذا وهَذا مَنْقُولَين عَنِ السَّلَفِ، وُيمكِنُ أَنْ يَكُونَ (اهْدِنَا) رَاجعًا لهَا كُلَّهَا، أيْ بَيّن لَنا وأرْشِدْنا، وثَبِّتْنا- والله أَعَلَمُ-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت