فهرس الكتاب
وهذا كُلُّهُ إنّما يحتاجُ إليه عند جعل (غير) نعتًا لـ"الّذين"فإنْ جعلتَهُ بدلًا فلا يحتاج إلى هذا، لأنّهُ يجوزُ بدلُ النّكرَة من المعرفة واَلمعرفة من النكرة..
أمَّا النّصبُ وهي قراءة شاذة لم تثبت في السّبعِ (1) ، والظاهر عندي فيها أنَّها استثناء منقطع (2) ، و"لا"في (ولا الضّالِين) زائدة كزيادة لا في قولهم: ليس زيد ولا عمرو.. وذهب بعض المتأَخِّرين إلى الحال.. (3) وفيه عندي بعد؛ لأنّ المعنى أَنعمَتْ عَلَيْهِم في هذهِ الْحَالِ. وهَذا مَعْلُومٌ أَنَّ المنعَمَ عَلَيْهِم لا يكُونُ إلاَ في هذه الحالِ، إِلا أَنْ يَقُولَ: هِيَ حَالٌ مُؤكِّدَةٌ.
وَمَنْ ذهَبَ إلى أنه مَنصُوبٌ بإِضمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: أَعْني (4) غَيْرَ المغضوبِ هذا بَعْدُ أبْينُ لا يَحْتاجُ إلى بَيانٍ. مَعْلُومٌ أنَّ المنعَمَ عَلَيْهِم لَيْسُوا مَنْ غَضِبَ الله عَلَيْهِم، وَلَيْسوا مَنْ ضَلَّ، فَكْيفَ يُقالُ: أعني هذا.
(1) قرأ بها ابن كثير كما في كتاب السبعة في القراءات 112، ومختصر شهاذ القراءات ا، وإعراب القراءات 36، وإعراب القراءات الشواذ ق 7.
(2) هذا هو الإِعراب الأول لأبي الحسن الأخفش كما في كتابه معاني القرآن 18/1، والسبعة في القراءات 112، وبقية المصادر السابقة.
(3) هذا هو الإِعراب الثاني للأخفش. ينظر المصادر السابقة، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 125. وذهب إليه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 53/1، وابن السهل فيما نقل عنه أبو على في الحجة 42/1 ا-143، وبه قال الزمخشرى في الكشاف 1/ 71، وهو المعنى في قول ابن أبى الربيع: وذهب بعض المتأخرين.. ويبدو أن ابن أبى الربيع أيقف على إعراب الأخفش، أو لم يثبت عنده، وبعيد أن يكون قصده ببعض المتأخرين الأخفش.
(4) ينظر مشكل إعراب القرآن 13/1، والتبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 40، والفريد في إعراب القرآن المجيد 176/1.