فهرس الكتاب

الصفحة 17863 من 23804

وحرم الله عز وجل على بني إسرائيل أكل الشحوم، فعابهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكل أثمانها (1) ، ولو أن عمر رضي الله عنه أراد الذي أدعيتم ما كانت لكم فيه حجة، لأنا وجدناكم تتركون قول عمر إذا شئتم، وتحتجون عليه بآثمة ضلالة، فكيف يلزمكم قوله فيما قد صح عن النبي صلى الله علي وسلم خلافه. هذا لو كان المذهب في قول عمركما أدعيتم، وقد صح لنا أن عمر قد حرم من المسكر مثل الذي حرمه الله ورسوله. فمن ذلك ما ذكرنا من قوله:"الخمر ما خامر العقل". وقوله:"الخمر من خمسة". ومن ذلك أن عمر رضي الله عنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن كل مسكر حرام" (2) .

ومن ذلك حديث الزهري عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول:"ذكر لي أن عبيد الله وأصحابًا له شربوا شرابًا وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر جلدتهم"، فجلدهم الحد ثمانين (3) .

فهو قد علم أنهم قد شربوا، وإنما قال أسأل عما شربوا، فإن كان يسكر ولم يقل أسأل عنهم هل سكروا. هـ.

وقال: عبيد الله بن عمر العمري إنما كسر عمر النبيذ الذي شربه لشدة حلاوته، وكذلك قال الأوزاعي أيضًا. وأهل العلم أولى بالتفسير وفي حديث محمد بن جحادة أن الشراب الذي أتى به عمر فكسره إنما كان خلًا، قد خرج من حد المسكر.

فهذا أشبه أن يكون ما روى عن عمر متقاربًا لا يخالف بعضه بعضًا.

وقالوا إن عمر قال لعتبة (4) بن فرقد"إنا ننحر كل يوم جزورًا، فأما أطايبها فللمسلمين، وأما العنق وكذا فلنا، نأكل هذا اللحم الغليظ ونشرب عليه هذا النبيذ الشديد يقطعه في بطوننا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت