هذا: هو الإخلاص المشترط في الشهادة، فالعمل لا يقبل إذا لم يكن خالصًا وإن كان صوابًا. قال الفضيل بن عياض: في قوله تعالى: { ... لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... } الآية (1) . قال:"أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا. والخالص: أن يكون لله. والصواب: أن يكون على السنة. وذلك تحقيق قوله تعالى: { ... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (2) (3) ."
الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب.
الصدق: لغة: مصدر صدق- تقول: صدق يصدق صَدقا وصِدقا- يفتح ويكسر والكسر أفصح- أو الفتح للمصدر، والكسر للاسم. ضد الكذب. وهو مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم. والشجاعة، والصلابة والشدة، ومحض النصيحة والإخاء وكل ما نسب إلى الخير والصلاح أضيف إلى الصدق والأمر الصالح لا شية فيه من نقص أو كذب. وفي التنزيل قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ... } الآية (4) (5)
والمراد هنا: أن يقول المرء لا إله إلا الله صادقًا من قلبه بمعناها ومقتضاها صدقًا منافيًا للكذب.
قال تعالى: {الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ, وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .