فهرس الكتاب

الصفحة 18137 من 23804

والمراد هنا: الانقياد التام للا إله إلا الله ولما اقتضته ظاهرًا وباطنا انقيادًا منافيًا للترك.

ويحصل الانقياد بالعمل بما فرضه الله وترك ما حرمه والتزام ذلك. لأن الإسلام حقيقة: أن يسلم العبد بقلبه وجوارحه لله، وينقاد له بالتوحيد والطاعة. (1)

قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} (2) .

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ... } (3) .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ... } (4) .

والآيات - كما نرى- تدل على وجوب الإسلام لله تعالى.

والمراد هو: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد لما جاء به الرسول صلى الله عيه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى بالطاعة، وذلك بالعمل بما فرضه الله وترك ما حرمه والتزام ذلك. ولا ينتفع قائل لا اله إلا الله بها إلا بهذا الانقياد. قال تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ... } الآية. والعروة الوثقى- كما قال ابن عباس وابن جبير والضحاك- هي: لا إله إلا الله (5) .

وكما أن الاستسلام لله واجب كذلك الاستسلام لرسوله صلى الله عليه وسلم واجب، فلا يسمى الإنسان مؤمنًا إلا به ولذا أقسم الحق بنفسه مؤكدًا هذا الواجب. فقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

قال ابن القيم- في تفسير هذه الآية- أقسم سبحانه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما شجر بينهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت