أقول إن الأئمة الأربعة اختلفوا في اجتهاداتهم في مسائل كثيرة، وعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، وهكذا أهل السنة والجماعة المتبعون لمنهج الأئمة المتمسكون بأقوالهم، إذ كل إمام قال: إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا به عرض الحائط.
ولكن السؤال: هل أولئك الأئمة اختلفوا في أصول العقيدة؟
هل اختلفوا في القرآن فقالوا إنه حرف وبدل وعذر بعضهم بعضًا، هل اختلفوا في عدالة الصحابة حملة القرآن والسنة، وقالوا عنهم إنهم حرفوا القرآن وكتموا السنة، ووضعوا الأحاديث كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم منافقون وزنادقة، ثم عذر بعضهم بعضًا.
هل قال أحد أن الصحابة كفروا وارتدوا إلا سبعة عشر صحابيًا، وأن الذين أورد الباحث أسماءهم كأبيِ هريرة، والمغيرة، وسمرة ... الخ كذابين ومزورين، وعذر بعضهم بعضاَ في ذلك؟
أقول: هذه كتب أهل السنة التي ألفت في سبب الخلاف بين الأئمة وعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه.
إنهم اختلفوا في مسائل في الفروع، وانظروا كتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لسيخ الإسلام ابن تيميه. وفصلًا كاملا في:"كتاب أصول الأحكام"لابن حزم، وغيرهما مما ألف في هذا الشأن.
أما المعاصرون من الكتاب والدعاة، وأصحاب العواطف، فلم يرجعوا إلى كتب العلماء بالشريعة الإسلامية وأحكامها، وينظروا في الكتب التي ألفوها وبينوا فيها الأمور التي اختلف فيها علماء الأمة الإسلامية، علماء أئمة أهل السنة والجماعة، حتى يستنيروا بفهمهم لنصوص الكتاب والسنة وبعلمهم، ويعرفوا المسائل التي اختلف العلماء فيها، وسبب الخلاف فيها.
وإنما دفعتهم عواطفهم إلى أن يلهجوا بهذه القاعدة التي جمعت تحت شعارها المتناقضات.
ومن الأدلة على ما أقول: هذا الكتاب والكاتب.
وإذا نظرنا إلى هذين السطرين اللّذين جاء بهما في هذا التقديم للطبعة الثانية ص 5، المخالفة لتقديم الطبعة الأولى.
فهو يقول فيها: