فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 23804

وما ذلك إلا لأن ما وصف به الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة الإسلامية من التعاطف والتراحم وجعلها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ولا يوجد إلا قليلًا - ولا يمكن تحققه إلا إذا وجد من يتصف بتلك الصفات التي اتصف بها أسلافنا وأين ذلك في هذا العصر الذي تحقق فيه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حب الدنيا وكراهية الموت، ونعود لذكر ما أشرت إليه من المقارنة بين المسلمين على ضوء الحديث وبين أعداء الإسلام وشد بعضهم بعضًا.

سمعنا جميعًا ما حدث في نيجيريا من الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من سنتين وانتصار الاتحاديين على البيفريين الانفصاليين.

فقد ضجت النصرانية والصهيونية في أقطار العالم من حكومات وجمعيات وكنائس وكل نصراني في العالم خوفًا على إخوانهم في بيفري أن يفتك بهم من قبل أعدائهم، كأنما يمثلون - ويا للأسف - ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمة المسلمة إذا اشتكى واحد منهم هب الجميع لنصرته وإغاثته.

ثم ما قدمته هذه الحكومات والجمعيات والكنائس من إعانات مالية تتمثل في ملايين النقود ومئات الآلاف من الأطنان الغذائية والكميات الهائلة من الأدوية والمستشفيات المتنقلة والأطباء والممرضين وغير ذلك.

كل هذا نقوله بأسف وأسى لما صار ويصير على المسلمين في فلسطين وروسيا وتنزانيا والهند وغيرها من البلدان الإسلامية التي يتعرض سكانها لكل كارثة من قتل ونسف وتشريد عوائل ولا معتصم يجيب، فهل ستعود الأمة الإسلامية كالجسد الواحد؟ ذلك ما نرجوه وما هو على الله بعزيز.

(1) تداعى: دعى بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت