فهرس الكتاب

الصفحة 18589 من 23804

أما ما ورد عنده بشأن تأخير بيعة العقبة في كتاب المغازي بعد أخبار خلافة علي بن أبي طالب. فهو غير مألوف في منهجه زمنيًا أو موضوعيًا، ويظهر أنه من أخطاء أحد النساخ، وله نظائر عند الصنعاني، فقد جاءت غزوة الحديبية مقدمة في ذكر أخبارها مقدمة على غيرها من الغزوات بما فيها بدر. للسبب نفسه فيما يبدو.

والملاحظ أن ابن أبي شيبة قصر تاريخه على ذكر أخبار المعارك والفتوح الإسلامية وما يتعلق بها ولم يعن بذكر أخبار الحكام والبلدان والحواضر التي تمثل طورًا مهمًا من أطوار مفهوم التاريخ عند المسلمين ومراحل كتابته المبكرة.

أما كتبه التاريخية الأخرى مثل الجمل وصفين، فهي موضوعية تدور رواياتها حول موضوع كل كتاب، ويظهر أن المصنف لم يراع ترتيبًا معينًا لها سوى سياق الموضوع وتسلسل أحداثه في بعض الأحيان, أما كتابه الفتوح، فهو مفقود ولم نظفر بوصف له.

ومن مظاهر الثقة في منهج ابن أبي شيبة في تدوين مروياته ومنها ما يخص الحوادث التاريخية في كتبه وأبوابها عنده، إن كثيرًا من رواياته جاءت بنصها أو بمعناها في الصحيحين بعد ذلك، وهذا يدل على مدى الثقة والتحري الذي راعاه المصنف حتى أخذ الشيخان ببعض ما ذكره على الرغم من دقة تحريهما وشروطهما الدقيقة في صحة ما يثبتانه في الصحيحين.

كما أن ابن أبي شيبة يذكر روايات مباشرة عن الأحداث التاريخية، ولذا ورد كثيرًا منها بلفظ (شهدت) و (رأيت) . ومرويات شهود العيان بعد نقدها من أهم مقومات الدراسة التاريخية.

وكثيرًا ما يذكر أن ما قام به هو من حفظه ومن ثم دَوَّنهُ في مصنفه حوله إحدى الغزوات وينص على ذلك بقوله (ما حفظت) في غزوة كذا (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت