فهرس الكتاب
ولا نعلم من تراث هذا النحوي شيئًا، فقد ذهب نحوه فيما ذهب من تراث المدنيين.
8-زيد بن أسلم العدويّ المدنيّ (136 هـ)
من علماء المدينة في زمانه، وكان عالمًا بتفسير القرآن، ولم تمدّنا كتب التراجم عنه بشيء ذي بال في شأن علوم اللغة، ولكن من يتأمل النقول الكثيرة عنه في مطولات التفسير، كـ"جامع البيان"للطبري، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي، و"البحر المحيط"لأبي حيان الأندلسي، و"الدر المصون"للسمين الحلبي يدرك أن ابن أسلم هذا كان ذا عناية باللغة وإلمام بغريبها، لا سيما ما يتصل بالقرآن الكريم.
ومن تفسيراته اللغوية:
قوله: العالمون: هم المرتزقون
وقوله: الشقاق: المنازعة (1)
وقوله: لغو اليمين: دعاء الرجل على نفسه.
وقوله: العافِين عن الناس: عن ظلمهم وإساءتهم.
9-عليّ الجمل (؟)
من علماء المدينة، وهو شخصية يكتنفها الغموض، إذ لا نعرف عن حياته شيئًا غير ما ذكره أبو حاتم السجستانيّ في كتابه في القراءات، ونقله عنه أبو الطيب اللغويّ والزبيديّ والقفطيّ.
قال أبو الطيب اللغويّ:"وممن كان بالمدينة - أيضًا - على الملقّب بالجمل، وكان وضع في النحو كتابًا لم يكن شيئا."
ونقله الزبيديّ وزاد بعد عبارة"لم يكن شيئا":"فذهب".
أما القفطي فيخالف أبا الطيب في حكمه على هذا الكتاب الذي يعد من أوائل الكتب المصنفة في النحو، إذ يصفه بالشمول في قوله:"وكان وضع كتابا في النحو لم يخلّ شيئًا".
والفرق شاسع بين عبارتي"لم يكن شيئًا"في نص أبي الطيب والزبيديّ، و"لم يخلّ شيئًا"في نص القفطيّ، ويبدو أن مصدر النصين واحد، وغير بعيد أن يكون أحدهما محرفًا.